آخر الأخبار

بمناسبة الذكرى / 750 / على نبوغ العالم والفيلسوف العربي ابن النفيس ( 1213 – 1288م ) محاضرة بعنوان : ( ابن النفيس في الفكر العربي ) يقدمها : أ. محمد طربيه

أقيم في المركز الثقافي العربي في السويداء بمناسبة الذكرى / 750 / على نبوغ العالم والفيلسوف العربي ابن النفيس محاضرة بعنوان : ( ابن النفيس في الفكر العربي ) يقدمها : أ. محمد طربيه
بدأ السيد المحاضر بمقدمة تضمنت حياة ابن النفيس ثم تحدث عن مؤلفاته و اكتشافاته العلمية و أظهر لنا شخصيته و فكره طبيباَ و فيسلوفاَ إذ قال : ( ابن النفيس هو  : ( أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم القَرشي الدمشقي ) و ابن النفيس هو لقب أسرته ولد في قرية القَريشية – بفتح القاف – و هي قرية قرب دمشق و لقبه القرشي تعلم في البيمارستان النوري في دمشق على يد : (مهذّب الدّين عبد الرحيم المشهور باسم الدخوار) و لقّب بالدمشقي و المصري ذلك لأنه ولد و عاش في دمشق ثم ارتحل إلى مصر و عمل في المستشفى الناصري ثم المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلوون المملوكي ، و أصبح ابن النفيس طبيباً خاصّاً للسلطان الظاهر بيبرس بين عامي ( 1260 – 1277 ) إضافة إلى تدريس الفقه الشافعي في المدرسة المسرورية و كان له في داره بالقاهرة مجلسا علميا يحضره أمراء القاهرة و وجهاؤها و أطباؤها لم يتزوج طيلة حياته و قد ترك كل كتبه و أملاكه للمشفى المنصوري قائلا :

( إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي ) و توفي فيها و كان معاصرا لمؤرخ الطب الشهير : ابن أبي أصيبعة صاحب كتاب : ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) .
من مؤلفاته و اكتشافاته العلمية / كتابه الشهير : ( شرح تشريح قانون ابن سينا ) نشر عام 1242م و قد تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة و أهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى و الشريان التاجي . كتاب الشامل في الصناعة الطبية و كتاب شرح الأدوية المركبة و قد ترجمه ( أندريا الباجو) إلى اللاتينية عام 1520م و نشرت منه نسخة مطبوعة في البندقية سنة 1547 م وقد استفاد منها الطبيب وليم هارفي في شرحه للدورة الدموية الكبرى – كتاب ( المهذب في الكحل ) و هو كتاب في طب العيون – المختار من الأغذية – بغية الطالبين و حجة المتطببين – بغية الفطن في علم البدن – تفسير العلل و أسباب الأمراض – شرح الهداية في الطب – شرح تشريح جالينوس – شرح فصول أبقراط ) .
فقدت العديد من مؤلفاته عقب سقوط بغداد عام 1258م و تبعثرت مخطوطاته حتى قام د. يوسف زيدان بإعادة تجميع جزء كبير منها من مختلف مكتبات العالم و نشرها سنة 2000 م .

و قد استفاد ابن النفيس من ترجمة الكتب اليونانية في الطب و تمثلها في طبه و كتبه و ذكر المحققان لكتاب : ( شرح فصول أبقراط ) د. يوسف زيدان و د. ماهر عبد القادر : ( ليس العلم موقوفاً على شعب معين فقد حملت اليونان مشعل الحضارة و المدنية مستلمة إياه دون أدنى شك من حضارات سبقتها ، ثم حمل المسلمون هذا المشعل ليسلموه بدورهم إلى الغرب ) و هذا ما عرف بالدورة الحضارية كما قال عبد الرحمن بن خلدون .


أما عن ابن النفيس فيلسوفا فقد قال أ. محمد : ( تُعرَّف الفلسفة بأنها : العلم بالموجودات بما هي موجودة و يعرفها ابن النفيس بقوله : ( إنها استكمال النفس البشرية بمعرفة حقائق الموجودات على ما هي عليه على قدر الطاقة البشرية ) و يتضمن هذا التعريف دلالتين : الأولى : إن مهمة الفلسفة أو غايتها هي الكشف عن جواهر الأشياء و حقائقها لا عن عوارضها الظاهرة . والثانية أن هذا التعريف يشمل العلوم كافة نظريا و عمليا أي العلوم الطبيعية و الإنسانية و العقلية المجردة و من هنا وصفت الفلسفة بأنها ( أم العلوم ) , ثم تابع السيد المحاضر قائلا : و بالنسبة لنا نحن العرب فإن من الحق القول أن الفلسفة العربية عندنا نشأت في حضن الدين الإسلامي و في العصر الجاهلي كان الأمر مقتصرا على تأملات عابرة
في الحياة والموت و لمحات سريعة عن المجتمع و ذلك بسبب بساطة الحياة الجاهلية و محدوديتها إلا أن ما عرف فيما بعد بالفلسفة العربية – الإسلامية فقد سبقها ما يسمى بعلم الكلام الذي عُرِّف بأنه : ( الدفاع عن العقائد الإيمانية بالأدلة و الحجج العقلية و الرد على المبتدعين المنحرفين في الاعتقادات و قد ظهر علم الكلام بسبب اختلاط العرب بغيرهم من الأمم و الشعوب الذين دخلوا في الدين الإسلامي و وجب إقناعهم بهذا الدين عن طريق الأدلة العقلية و هو يعتبر بدايات الفلسفة العربية الإسلامية و من هنا يعتبر ابن النفيس فيلسوفاً حيث وظّف المعلومات و الأدلة العقلية و الأفكار الفلسفية في خدمة الدين و يتضح ذلك من خلال المقارنة بين أثرين فلسفيين و أدبيين متشابهين في الطريقة و هما ( رسالة حي بن يقظان للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل الغنويّ ) و ( الرسالة الكامليّة في السيرة النّبوية ) .

 

وقد نوه المحاضر بقلة المراجع العربية التي تناولت ابن النفيس بحثا و نقدا .
رأي الجمهور : تفاعل الجمهور مع محاور المحاضرة الهامة و أوضح الطبيب د : عدنان الفقيه أهمية ما توصل إليه ابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى ، كما ذكر الطبيب الدكتور أسعد منذر أهمية معلومات ابن النفيس الطبية التي دُرِّسَت في جامعات الغرب و لكنه اعترض على إطلاق كلمة فيلسوف على ابن النفيس لأنه فقط اعتمد على المنهج العقلي في الإقناع و إبداء الحجج العقلية .
بدورنا نشكر الأستاذ الباحث و الناقد محمد طربيه على معلوماته القيمة حول ابن النفيس طبيبا و فيلسوفا و نشكر تفاعل جمهورنا المثقف الذّوّاق .

 

مقالات ذات صله