آخر الأخبار

المسرح القومي في السويداء يقدم : العرض المسرحي : * فردوس * تأليف وإخراج : عمرو أبو سعد

 

 

قدم المسرح القومي في السويداء عرضاً مسرحياً بعنوان  :

 * فردوس  * على خشبة المركز الثقافي العربي في السويداء
 تأليف وإخراج : عمرو أبو سعد
تمثيل  / :  ثائر حديفة في دور : الفنان النحات ( جميل ) –  يارا الشوفي في دور : العاشقة ( حنين ) – رنا صعب في دور ( زوجة جميل ) – مرام الباروكي في دور : تمثال فردوس / .

بدأ العرض بمشهد شجار عائلي بين الزوجة التعيسة المهملة و زوجها النحات : جميل ذو الشخصية الازدواجية حيث تكشف هي وجهه الحقيقي الآخر المخفي عن الناس , القاسي السلبي الموتور المتأزم نفسياً , بينما جميل فنان يحلم بحلمه الخاص من خلال تمثال منحوتته فردوس التي يخاطبها و يريد خلقها و تشكيلها كما يريدها أن تكون الجمال المطلق و المثال للكمال كما يراه و يريده و يقارن بينها و بين النساء الأخريات في حياته فيعيش في حالات نفسية روحية متناقضة و يخالف الواقع و يتمرد عليه ليحيا حلمه الخيالي الذي يعتقد بكل يقين أنه سيتحقق و يعيش و يوما ما ستَكسر فردوس تمثالها و تخرج للنور للحياة .

جسد المؤلف فكرة : / خلق أحلامنا الخاصة التي نبدعها و ننحتها بعناية و دقة و جهد و صبر / من خلال حلم شخصية جميل النحات و منحوتته فردوس و ينتهي العرض بقيام فردوس فعلاً مُحَطِّمةً أحجار تمثالها الثقيلة لتعيش و تحيا لذاتها كامرأة مستقلة و ليست للرجل فقط فهي فينوس و عشتار بداية الحياة و رمز الخصب و البعث و الجمال و كل شيء جميل مطلق في الحياة و الكون .

 

 

 

فلكل منا فردوسه الخاص بطريقته , و حلمه الذي يرسمه كلوحة أو تمثال أو عمل أدبي و يصدق و يؤمن بخلقه و تحققه ذات يوم و العمل يتقاطع مع كل من يشاهده لأنه يسبر أغوار النفس البشرية تأملاتها , طموحاتها , نزعاتها ,و كل هذا الألم البشري , فكلنا نسعى للسعادة  .

ذكر المخرج و المؤلف : أ. عمرو أن السعادة المطلقة بداخلنا نحن وعندما ينتفي الألم تنتفي السعادة .

  • لا مطلق في الحياة فالمطلق في الحياة موجود في داخلنا فنحن نتوق للجمال للكمال للخلود للسلام للحب .
  • شخصية جميل كانت حاملة للبعد الفلسفي للنص حيث عرض العديد من الأفكار الفلسفية و تضمن عدة

رسائل أهمها : المحبة هي الله و هي الكون و التي تبني على نقيضها الكراهية الهدامة السلبية ,و مفهوم الثقافة والأدب و الفن هو الوجه الحضاري لحقيقة أي مجتمع فالحضارة بدايتها فكرة

و الخلق الحقيقي الذي يحقق للإنسان الكمال و الارتقاء الروحي هو الخلق الفني و حالة الخلق الفني لعمل ما هو خالد و متكامل .

و أضاف أن الخلق الحقيقي هو الخلق الفني و قد اقتبس حالة النحت و الخلق من الأسطورة الإغريقية :

* بجماليون و جالاتيا * التي ألهمت الكثيرين و ترمز للفنان الذي عشق تحفته العاجية التي جسد فيها النموذج الأكمل للأنوثة لأنه يرى النساء مخلوقات ناقصة / و خالفها بفكرة أن تكون الأنثى لذاتها و ليست للرجل فقط , وأخذ حالة الخلق و أسقطها على واقعنا المعاصر .

والعرض من المدرسة الواقعية مع بعض السريالية في المشهد الأخير حيث يتحقق الحلم بتحرك تمثال الفتاة الحجري .

و التقنيات المستخدمة تقنيات الإضاءة والحركة المسرحية والديكور والسينوغراف  .

ذكر الفنان : ( ثائر حديفة ) الذي أدى دور الشخصية الرئيسة :

 (  جميل )  أن العمل كفكرة يحاكي أسطورة بجماليون و يقاربها ببعض التفاصيل و يخالفها في  نظرة مغايرة  للأنثى  التي تشكل بذاتها كيانا خاصا مستقلاً عن الرجل  ,

و يجسد جميل  دور النحات الذي انصهر وذاب مع منحوتته لدرجة التماهي والتصديق أنها ستتحرك وتنطق وتكلمه وتحبه يوما ما .

كما أشارت الفنانة : ( يارا الشوفي ) إلى أن دور حنين العاشقة في المسرحية أضاف إلى تجربتها الكثير الكثير فالعرض

جسد حالات إنسانية و مشاعر تمثل كل الناس و تلامس كل فتاة و ما يتنازعها من تناقضات رغبات انكسارات صدمات ونوازع بشرية وجدانية و فلسفية روحية .

أما الفنانة : ( رنا صعب ) فقد أدت شخصية زوجة الفنان المهملة الحزينة التي تعاني من سوء تصرفاته معها من قسوة و إهمال و تهميش بينما يعتبر منحوتته الفريدة فردوس حقيقية يكلمها يشتكي لها همومه يبثها معاناته و ينتظر انبعاثها للحياة .

كما شكرت كل كادر العمل مشيرة إلى أن العمل رغم صغر الدور له خصوصية بالنسبة لها وأغنى رصيدها الفني و تجربتها .

 

 

 

شاركت في العرض الفنانة : ( مرام الباروكي ) التي لعبت دور المنحوتة الصامتة طيلة العرض و قد فاجأت الجميع في النهاية  بحركة سريالية , إذ تتحرك  و تكسر الحجارة عنها و تُبعث للحياة مُحققة الحلم الذي ينتظره الجميع .

أشار أ. وجيه قيسية مدير المسرح القومي في السويداء إلى أن العرض عكس حالة سعينا الدائم و دأبنا و طموحنا كمسرح قومي للارتقاء بالأعمال المسرحية و النصوص حتى تصل للمستوى الفني المطلوب و المتميز

أداءً و فكراً و إخراجاً بتقنيات متطورة دائماً .

ذكر المخرج رفعت الهادي قائلاً  : ” هناك تكامل في العرض من حيث الأداء المتقن و التأليف و الإخراج و معالجة العمل بحرفية و إبداع “ .

يشار إلى أن الفنان عمر أبو سعد  : مؤلف و ممثل و مخرج مسرحي سوري مواليد 1985م .

 وهو مؤسس فرقة مسرحية ، ذو رؤية ثقافية في عالم المسرح

كتب العديد من العروض المسرحية ما يقارب   15 عرضاً مسرحياً، منها : / بقعة خراب منسية – ليل بارد – تحت المطر-  دراكولا- العين البديلة – ظلال – قبو تحت الأرض – السابعة والنصف / .

حضر العرض حشد من متذوقي المسرح في السويداء و عدد من المهتمين .

 

مقالات ذات صله